جمعية Fe-male

Menu

 

«الصدور العارية» تنـاضل

بالأمس، خرجت الفتاة المصرية علياء المهدي عاريةً لتعلن، عبر كلمات كتبتها على جسدها، موقفها من حكم الاخوان المسلمين، ولتقول إن «الشريعة ليست الدستور». وعلى طريقتها، نشرت التونسية أمينة تيلر أخيراً صوراً لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد خطّت على صدرها العاري «جسمي ملكي وليس شرف أحد». وبين علياء وأمينة فتيات أخريات لجأن الى نشر صورهن عاريات تعبيراً عن دعمهن لثورة الشابتين في وجه السلطتين الذكورية والدينية في بلادهن

 حياة مرشاد
في ظل تصاعد التيار الديني، اجتاحت العالم العربي في الفترة الماضية ظاهرة أخذت بعداً عالمياً وشغلت كبريات الوسائل الإعلامية، محدثةً جدلاً واسعاً في مختلف الأوساط، الاجتماعية منها والدينية، والكثيرَ من ردودِ الفعل، الرافضة والمؤيدة. تتمثل هذه الظاهرة في قيام فتيات عربيات بدعم من حركة نسوية أوكرانية بالتعري احتجاجاً على القمع والظلم اللاحق بالنساء في أمتنا، وتمرداً على العقلية الذكورية ــ البطريركية السائدة التي تدفع بمجتمعاتنا الى المزيد من التخلف والرجعية يوماً بعد يوم. 
الظاهرة استدعت طرح جملة من الأسئلة لعلّ أبرزها: هل أصبح الجسدُ العاري الوسيلةَ الوحيدةَ لنضالِ النساءِ نحو الحريةِ والمساواةِ ؟
أثارت خطوةُ علياء وأمينة ونظيراتهما وصورهن التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي ضجة كبيرة في المجتمعات العربية، وغضبَ الإسلاميين وتنديدَهم، إذ تناقلت وسائل الإعلام دعوات إلى جلدِهن ورجمِهن حتى الموت، إضافةً الى أخبار عن اختفاءِ أمينة وتعرضِها للاختطاف من قبل سلفيين. مواقف الإسلاميين هذه لا تبدو مستغربة لدى الأغلبية الساحقة من المتابعين/ات، لكن المفارقة تكمن في رفض عدد من الناشطات النسويات في العالم العربي للتعري كوسيلة للنضال من أجل حقوق النساء.

تخوف من التعميم
وتتخوّف الناشطات من تعميم هذه الظاهرة في مجتمعاتنا، وخاصةً بعد مشاركة عدد من الفتيات العربيات بصدورهن العارية في «يوم الجهاد العاري» في 4 نيسان، الذي دعت إليه المنظمة الأوكرانية، وبعد الإعلان في الجزائر عن تأسيس حركة «فيمن ﺃلجيريا»، التي جمعت حولها ناشطات من مختلف الاعمار، مؤكدةً أن علاقتها بالحركة الأم في أوكرانيا ليست سوى علاقة الاسم، انطلاقاً من قناعة بأن النسوية موجودة سلفاً في البلد، وقد حان الوقت لاحيائها من جديد، ومشيرةً إلى أن «التظاهر بصدر عار ليس سوى رسالة غضب واحتجاج ورغبة من المرأة في ﺇسماع صوتها».

بين خيارين؟
وفي هذا الإطار، ترى الصحافية والكاتبة جمانا حداد، مؤسسة مجلة «جسد»، الأولى من نوعها عن الجسد والايروتيكا في العالم العربي، في «القطبية المفتعلة بين بَرْقَعة الجسد وعرضه كسلعة انقساماً عبثياً وغير مقنع، كأننا بالسلطة البطريركية تسألنا: ما خياركن أيتها النساء؟ أهو الحجاب أم العري؟ عليكن باختيار جانب من الاثنين». 
وتؤكّد حداد أنها ترى في النموذجين إهانة وتمييزاً ضد المرأة لأنهما ببساطة وجهان لعملة واحدة، هي عملة القمع والإلغاء المهينة لكينونة المرأة: الوجه الأول يتعامل معها كأداة إغراء وإغواء ينبغي طمسها وإلغاؤها؛ والوجه الثاني يتعامل معها كأداة إغراء وإغواء ينبغي استغلالها واستثمارها. 
وتشدّد على ان استخدام عري المرأة بغية لفت الانظار الى قضاياها وحقوقها المنتهكة والعنف الممارَس عليها يعدّ تطرّفاً من شأنه أن يغذي التطرف المضاد ويقوّيه ويدعم أسباب وجوده، إضافةً الى أن «الفاعلة» المرجوّة فيه ومنه، أي المرأة، «ما هي إلا فاعلة موهومة تتحول رغماً عنها الى محض أداة لجذب الانتباه، وهذا ما يعيدنا الى النقطة الصفر، ولا يؤدي الى النتيجة المرجوة، ألا وهي تحرير المرأة من نمط العقلية الذكورية وقيودها». 
تتوافق الناشطة في منظمة Fe-Male اللبنانية، زينة ابراهيم، مع حداد باعتبار أن ظاهرة التعري هذه من شأنها ضرب كل النضالات التي قامت بها الحركات النسوية العربية على مر الزمن، وفيما تشدّد ابراهيم على أن ما أقدمت عليه هؤلاء الفتيات بمحض ارادتهن يعدّ وسيلة للتعبير عن رفضهن لواقع مفروض عليهن، تشير في الوقت عينه الى أن حرية الجسد لا تعني أبداً عرضه في المزاد العلني، والمتاجرة به وتسليعه على طريقة العقلية الرأسمالية القائمة على مبدأ الربح والابتذال، بل الحرية تعني بالدرجة الأولى احترام الجسد وصون كرامته وتحييده عن التسويق الرخيص، وأن مواجهة المجتمع الذكوري لا تتم من خلال الردّ بطريقة أكثر ذكورية وتقديم الجسد كثمن تدفعه النساء من اجل الحصول على حقوقهن المشروعة.
من جهتها، عبّرت الناشطة رويدا مروة عن رفضها لوضع حدود لأساليب النضال لأجل قضية انسانية، سواءٌ كانت تمسّ حقوق المرأة او الانسان على نحو عام، شرط ألا تسيء هذه الاساليب إلى القضية المطروحة. وصرّحت مروة بأن التعري، سواء كان جزئياً او كلياً، مرفوض «ليس لأننا مع قمع اشكال التعبير عن حقوق المرأة، بل لانه لا يجوز لنا ان نظهر ما لا نرضى اظهاره في حياتنا اليومية تحت مبرر الدفاع عن قضية ما»، لافتةً الى أنه «لا يمكننا الحديث عن تيار التعري لاجل حقوق المراة، لمجرد ان امرأة او اثنتين في العالم العربي تعرّتا، لأن التيار او الحركة الاجتماعية او الفكرية تحتاج الى وجود عدد لا بأس به من الاشخاص المستعدين لتقليد هذا التيار، وطالما ان هؤلاء النساء يتعرين ثم يحتجبن عن النظر او يسافرن ليأخذن لجوءً سياسياً في بلد اوروبي، فهذا يعني انهن لم يؤثرن في محيطهن، بل اثرن ضجة اعلامية قصيرة المدى ليس الا». 
في المقابل، تشدّد الناشطات الثلاث على أنه بالرغم من موقفهن الرافض لهذه الوسيلة من التعبير، والعمل على إلصاقها بالنضال من أجل حقوق النساء، إلا أنهن يرفضن أيضاً التجريم والتهديد اللذين تتعرض لهما هؤلاء الفتيات، من فتاوى رجم وجلد وختان، إلى اتهامهن بأنهنّ عاهرات وزانيات، مشددات على أن التطرف الإسلامي الذي يجتاح العالم العربي من شأنه أن يؤدي الى ظواهر متطرفة مثل ظاهرة التعري. 
في النهاية، مهما كانت المواقف من هذه الظاهرة، فلا بد من الإقرار بأن الناشطات في حركة «فيمن» النسوية نجحن مع عدد من الناشطات العربيات في إحداث ضجة اعلامية واجتماعية كبيرة داخل مجتمعاتنا العربية، وفي خلق حالة جدلية لن تنتهي تردداتها عند أمينة ومثيلاتها. ويبقى استخدام الجسد للتعبير عن الاحتجاج والرفض لواقع معين، على غرار محمد البو عزيزي، الذي أشعل الثورة التونسية بإحراق جسده، وعلياء المهدي التي أحدثت هزّة اعلامية على وسائل الإعلام الإلكترونية والمرئية والمكتوبة وازت تلك التي أحدثتها تحركات ميدان التحرير خلال الثورة المصرية، من الأساليب الأكثر نجاحاً وتأثيراً نظراً للصدمة التي تحدثها في المجتمع، إضافةً الى أنها لا تحتاج الى اجماع جماهيري، بل يستطيع شخص واحد فقط أن يحدث ثورة عبر جسده 

 

مواصلةالنجاح كبير

فاتحة عهد المتعريات ومثيرة الضجة الأكبر في العالم العربي، الناشطة المصرية ابنة الـ 22 عاماً علياء المهدي وصاحبة مدونة «مذكرات ثائرة»، تعيش حالياً في العاصمة السويدية ستوكهولم حيث تواصل، عبر التعري أمام سفارة بلادها هناك، احتجاجها على ما سمته «مجتمع العنف والعنصرية والتحرش الجنسي والنفاق».

 

علياء مهدي تونسية

علياء مهدي جديدة ظهرت في تونس، هي امينة تيلر، 19 عاماً، التي اختارت الاحتجاج على اغتصاب حقوق النساء في بلدها عبر نشر صورها على موقع «فايسبوك» عارية الصدر. وقد كتبت أمينة على جسدها بالانكليزية «تباً لمبادئكم»، وبالعربية «جسدي ملكي وليس شرف أحد»، وذلك تزامناً مع يوم المرأة العالمي.

 

منذ زمنفي أوروبا

ظاهرةُ التعري بدأها منذ زمن في أوروبا، بعض دعاة حماية البيئة والحيوان كوسيلة احتجاجية تدعو إلى وقف استخدام صوف الحيوانات في صناعة الملابس. وقد أعادت أخيراً منظمة «فيمن» FEMEN النسوية الأوكرانية إحياء هذه الظاهرة، كوسيلة للتعبير عن رفض التمييز ضد النساء وجذب انتباه الرأي العام والإعلام لقضاياهن. وقد استطاعت هذه المنظمة استقطاب عدد من الناشطات من مختلف الدول العربية والإسلامية، إضافةً الى اعلانها السعي إلى فتح فرع لها في عدد من هذه الدول وعلى رأسها تونس، الأمر الذي رفضته وزيرة المرأة التونسية سهام بادي، معلنةً أنها ستعمل على مواجهته ومنعه قانونياً.

 

التضامن بالتعرّي

بدأت مجموعة من الناشطات العربيات والأوروبيات في حركة «فيمن» للنساء المتعريات حملة واسعة لتعرية أجسادهن وصدورهن، تضامناً مع أمينة تيلر وذلك اثر تلقيها تهديدات بالقتل من جانب بعض الإسلاميين في تونس، حيث قمن بنشر صور عارية لهن على عدد من مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نحو خاص عبر الفايسبوك.

المصدر: مانشيت

 

Categories:   مقالات