جمعية Fe-male

Menu

“فيمن” في لبنان

يصارع الفكر وينازع، بين الوعي الحقوقي والإنفلات السلوكي، نجد الشرق يستورد من الغرب سلوكيات لا تتناسب مع مجتمعات متدينة ومحافظة بالأغلب، فيقع فريسة الجدل والإتهام، بين مؤيد ومعارض، “التعري” ظاهرة تشكل محور النقاش اليوم في أوساط المجتمع المدني بين المثقفين و تنال في الصحافة حصتها الكبيرة من التغطية.
زيد حمدان فنان لبناني شاب، عرف بموسيقاه المتجددة وكلماته التي تصوّر الوضع اللبناني في السياسة والمجتمع، ناصره المجتمع المدني بعد أن إستدعي للتحقيق على غرار أغنية تناول فيها الرئيس اللبناني ميشال سليمان عام 2011، ويعود اليوم إلى الأضواء عقب نشره لملصق دعائي عن حفلته التي عقدها بالأمس وسط هجمة شنها عليه مناصري حقوق المرأة، حيث أن حمدان وفي ملصق حفلته الدعائي نشر صور لنسوة عاريات من جمعية “فيمن” الأوكرانيا- الجمعية تتوسل التعري إسلوباً إحتجاجياً على وضع المرأة – الصورة تجمع 4 ناشطات من فيمن تحملن شعارات “Zied Hamdan and the wings”وهو إسم فرقة حمدان، وأخرى عن مكان وتاريخ الحفلة إضافة إلى الشعار الذي قوبل بالرفض “10$ or free if you show your tits” ،هذا الملصق هاجمته بعض النسويات والمدافعين عن حقوق المرأة في لبنان، إستغرب حمدان الحملة التي شنت ضده، موضحاً أن فكرة الملصق الدعائي أتت عقب نشاط قامت به بعض الناشطات من فيمن في إلمانيا أثناء زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أبدى بوتين إعجابه بأسلوب الناشطات في الإحتجاج، فلملصق أتى ساخرا من تحرك فيمن كما قال حمدان، مضيفاً أنه إستعمله للفت النظر إذ أن جسد المرأة يساعد في الإعلان،مؤكدا أنه وجه إعتذارا توضيحياً للنساء وقام بحذف الملصق، وأضاف حمدان أنه يحترم النساء ويطالب بحقوقهن مصرحاً بأنه ضد التعري كوسيلة إحتجاج، وأشار إلى أنه شارك بأكثر من نشاط هادف في هذا المجال.
في المقابل لم تجد الناشطات في إعتذار حمدان خطوة كافية، فمنسقة حملة “حقي في الكوتا النسائية” الناشطة رويدا مروة رفضت تصرفه، ورأت في محاولته تبرير ما فعل تناقض واضح، حيث صرّح حمدان برفضه التعري وإستعمله في ملصقه الدعائي والرويجي، معتبرة إنه لو كان مع التعري وإستعمله في ترويجه لم تكن لتعتبره مسيء إنما إعترافه بان وسيلة الإحتجاج هذه مسيئة وتوسلها بهدف دعائي يهين النساء هو تصرف مسيء جداً، لفتت مروة إلى إن هذا الإسلوب وإن أثار الضجة إنما حرف القضية عن مسارها الأساسي أي المطالبة بحق المرأة وإحترام كيانها الإنساني، مضيفة أن الإعلام اللبناني يساهم بإثارة الموضوع بهدف دعائي أيضاً ويغفل المطلب الأساسي والقضية الأساس ” المرأة وحقوقها”،
من ناحيتها الناشطة النسوية في جمعية “Female” وحملة جنسيتي ومقدمة برنامج “شريكة ولكن” حياة مرشاد والتي كانت من أوائل من رفض فعل حمدان عبر صفحة برنامجها على مواقع التواصل الإجتماعي ، إعتبرت أن ما قام به غير مبرّر وحسناً فعل بإزالة الملصق وتقديم إعتذار عنه، مشددة على أنه من غير المسموح من الآن فصاعداً المتاجرة بصور النساء وأجسادهن وإستغلالهن لأهداف ربحية وإعلانية، كما ودعت مرشاد إلى مقاطعة حفله كنوع من تسجيل موقف رافض لمثل هذا التصرف،مرشاد رأت أن تبرير حمدان كان سيء جداً عندما قال إنها كانت “مزحة بس تقيلي”، لافتة إلى أن حقوق النساء وكرامتهن وأجسادهن ليست مزحة ولا مصدر للإستغلال والإستهزاء، علماً أن مرشاد تقوم مع معدة برنامج “شريكة ولكن” الناشطة علياء عواضة وبدعم من جمعية مهارات بالعمل على رفع الوعي حول قضايا العنف ضد النساء ورصد لصورة المرأة والعنف الممارس عليها بشكل خاص في الإعلام والإعلان، وكن قد قمن سابقاً بحملة ضد جمعية بيروت ماراتون أجبراها على سحب فيلمها الدعائي الترويجي لماراثون النساء “عنجد قوية” الذي إنطوى على عدد من الإساءات والتهكمات بحق النساء.
ما حصل بين حمدان والناشطات لم يكن حدثاً عابراً، إنه الإنقسام الحاد الذي يحكم مجتمعنا، هو إشكالية التعبير بين الإهانة والحق، وتصوير المرأة سلعة أم كيان إنساني.

المصدر: موقع صوت الجبل

Categories:   أخبار